الصفحة الرئيسية

الخميس، 8 مارس، 2012

من دلائل النبوة للبيهقي 1

 تحميل دلائل النبوة للبيهقي
 اضغط هنا لتحميل الملف اضغط هنا 
   اقرأ الكتاب على شكل  MS Word  اضغط هنا 

الجزء الأول:
صفحة  5
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً دائماً أبداً إلى يوم الدين.
 قال الحافظ  الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي, رحمه الله : الحمد لله الأول بلا ابتداء, والآخر بلا انتهاء, القديم الموجود, لم يزل الدائم الباقي بلا زوال, المتوحد بالفردانية, المنفرد بالإلهية, له الأسماء الحسنى, والصفات العلى, (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
صفحة  6
 العليم, القدير, العلي, الكبير, الولي, الحميد, العزيز, المجيد, المبدئ, المعيد, الفعال لما يريد, له الخلق والأمر, وبه النفع والضر, وله الحكم والتقدير, وله الملك والتدبير, ليس له في صفاته شبيه ولا نظير, ولا له في إلهيته شريك ولا ظهير, ولا له في ملكه عديل ولا وزير, ولا له في سلطانه ولي ولا نصير, فهو المتفرد بالملك والقدرة والسلطان والعظمة, لا اعتراض عليه في ملكه, ولا عتاب عليه في تدبيره, ولا لوم في تقديره.
 ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, إلهاً واحداً أحداً سيداً صمداً,لم يتخذ صاحبة ولا ولداً.
ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ونبيه وصفيه ونجيه ووليه ورضيه وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه أرسله بالحق بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً  صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وعلى أصحابه الطاهرين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وسلم تسليماً كثيراً
والحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته وجنسهم بإرادته وجعلهم دليلاً على إلهيته فكل مفطور شاهد بوحدانيته وكل مخلوق دال على ربوبيته وخلق الجن والإنس ليأمرهم بعبادته من غير حاجة له إليهم ولا إلى أحد من بريته وركب فيهم العقل الذي به يدرك دلائل قدمه ووجوده وتوحيده وتمجيده وحدوث غيره بإبداعه واختراعه وإحداثه وإيجاده وبعث فيهم الرسل كما قال جل ثناؤه (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون
صفحة  7
 وسليمان وآتينا داود زبوراً ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليماً رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً) يعني والله أعلم لئلا يقولوا نحن وإن علمنا بعقولنا أن لنا صانعاً ومدبراً فلم نعلم وجوب عبادته علينا ولا كيفيتها ولا إذا عبدناه ما يكون لنا وإذا لم نعبده ما يكون فقطع حجتهم وبعث فيهم رسلاً يأمرونهم بعبادته ويبينون لهم كيفيتها ويبشرون بالجنة من أطاعه وينذرون بالنار من عصاه وهذا كقوله (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى)
 وأيد كل واحد من رسله بما دل على صدقه من الآيات والمعجزات التي باينوا بها من سواهم مع استوائهم في عين ما أيدوا به
 ومعجزات الرسل كانت أجناساً كثيرة وقد أخبر الله عز وجل أنه أعطى موسى عليه السلام تسع آيات العصا واليد والدم والطوفان والجراد والقمل والضفادع والطمس والبحر
صفحة  8
فأما العصا فكانت حجته على الملحدين والسحرة جميعاً وكان السحر في ذلك الوقت فاشياً فلما انقلبت عصاه حية تسعى وتلقفت حبال السحرة وعصيهم علموا أن حركتها عن حياة حادثة فيها بالحقيقة وليست من جنس ما يتخيل بالحيل فجمع ذلك الدلالة على الصانع وعلى نبوته جميعاً
صفحة  9
وأما سائر الآيات التي لم يحتج إليها مع السحرة فكانت دلالته على فرعون وقومه القائلين بالدهر فأظهر الله بها صحة ما أخبرهم به موسى من أن له ولهم رباً وخالقاً
 وألان الله الحديد لداود وسخر له الجبال والطير فكانت تسبح معه بالعشي والإشراق
 وأقدر عيسى بن مريم على الكلام في المهد فكان يتكلم كلام الحكماء وكان يحيى له الموتى ويبرئ بدعائه أو بيده إذا مسح الأكمه والأبرص وجعل له أن يجعل من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طائراً بإذن الله
 ثم إنه رفعه من بين اليهود لما أرادوا قتله وصلبه فعصمه الله بذلك
صفحة  10
 من أن يخلص ألم القتل والصلب إلى بدنه وكان الطب عاماً غالباً في زمانه فأظهر الله تعالى بما أجراه على يده وعجز الحذاق من الأطباء عما هو أقل من ذلك بدرجات كثيرة أن التعويل على الطبائع وإنكار ما خرج عنها باطل وأن للعالم خالقاً ومدبراً ودل بإظهاره ذلك له وبدعائه على صدقه وبالله التوفيق
 فأما النبي المصطفى والرسول المجتبي المبعوث بالحق إلى كافة الخلق من الجن والإنس أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين فإنه أكثر الرسل آياتٍ وبيناتٍ وذكر بعض أهل العلم أن أعلام نبوته تبلغ ألفاً
 فأما العلم الذي اقترن بدعوته ولم يزل يتزايد أيام حياته ودام في أمته بعد وفاته فهو القرآن العظيم المعجز المبين وحبل الله المتين الذي هو كما وصفه به من أنزله فقال : (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)
 وقال (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين)
 وقال (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)
 وقال : (إن هذا لهو القصص الحق)
صفحة  11
وقال (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون)
 وقال (إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة)
 وقال (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)
 فأبان جل جلاله أنه أنزله على وصف مباين لأوصاف كلام البشر لأنه منظوم وليس بمنثور ونظمه ليس نظم الرسائل ولا نظم الخطب ولا نظم الأشعار ولا هو كأسجاع الكهان
 وأعلم أن أحداً لا يستطيع أن يأتي بمثله ثم أمره أن يتحداهم على الإتيان به إن ادعوا يقدرون عليه أو ظنوه فقال (قل فائتوا بعشر سور مثله مفتريات) ثم نقصهم تسعاً فقال (فائتوا بسورةٍ من مثله)
 فكان من الأمر ما يصفه غير أن من قبل ذلك دلالة وهي أن النبي كان غير مدفوع عند الموافق والمخالف عن الحصافة والمتانة وقوة العقل والرأي
 ومن كان بهذه المنزلة وكان مع ذلك قد انتصب لدعوة الناس إلى دينه لم يجز بوجه من الوجوه أن يقول للناس إئتوا بسورة من مثل ما جئتكم به من القرآن ولن تستطيعوه فإن أتيتم به فأنا كاذب وهو يعلم من نفسه أن القرآن منزل
صفحة  12
 عليه ولا يأمن أن يكون في قومه من يعارضه وأن ذلك إن كان يبطل دعوته
 فهذا إلى أن يذكر ما بعده دليل قاطع على أنه لم يقل للعرب إئتوا بمثله إن استطعتموه ولن تستطيعوه إلا وهو واثق متحقق أنهم لا يستطيعونه ولا يجوز أن يكون هذا اليقين وقع له إلا من قبل ربه الذي أوحى إليه به فوثق بخبره وبالله التوفيق
 وأما ما بعد هذا فهو أن النبي قال لهم ائتوني بسورةٍ من مثله إن كنتم صادقين فطالت المهلة والنظرة لهم في ذلك وتواترت الوقائع والحروب بينه وبينهم فقتلت صناديدهم وسبيت ذراريهم ونساؤهم وانتهبت أموالهم ولم يتعرض أحدٌ لمعارضته فلو قدروا عليها لافتدوا بها أنفسهم وأولادهم وأهاليهم وأموالهم ولكان الأمر في ذلك قريباً سهلاً عليهم إذ كانوا أهل لسان وفصاحة وشعر وخطابة
 فلما لم يأتوا بذلك ولا ادعوه صح أنهم كانوا عاجزين عنه
 وفي ظهور عجزهم بيان أنه في العجز مثلهم إذ كان بشراً مثلهم لسانه لسانهم وعاداته وعاداتهم وطباعه طباعهم وزمانه زمانهم وإذا كان كذلك وقد جاء بالقرآن وجب القطع بأنه من عند الله تعالى جده لا من عند غيره وبالله التوفيق
 قال أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي رحمه الله فإن
صفحة  13
 ذكروا سجع مسيلمة فكل ما جاء به مسيلمة لا يعدو أن يكون بعضه محاكاة وسرقة وبعضه كأساجيع الكهان وأراجيز العرب وقد كان النبي يقول ما هو أحسن لفظاً وأقوم معنى وأبين فائدة ثم لم تقل له العرب ما أنت تتحدانا على الإتيان بمثل القرآن وتزعم أن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن يأتوا بمثله لم يقدروا عليه ثم قد جئت بمثله مقراً إنه ليس من عند الله وذلك قوله:
أنا النبي لا كذب


أنا ابن عبد المطلب


صفحة  14

 وقوله:
تالله لولا الله ما اهتدينا


ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا


وثبت الأقدام إن لاقينا

وقوله:
اللهم إن العيش عيش الآخرة



فارحم الأنصار والمهاجرة


صفحة  15

 وقوله تعس عبد الدينار والدرهم وعبد الخميصة إن أعطى منها رضي وإن لم يعط سخط : تعس وانتكس وإن شيك فلا انتقش
 فلم يدع أحد من العرب أن شيئاً من هذا يشبه القرآن وأن فيه كسراً لقوله
 وحكى الأستاذ أبو منصور محمد بن الحسين بن أبي أيوب فيما كتب إلي عن بعض أصحابنا أنه قال
 يجوز أن يكون هذا النظم قد كان فيما بينهم فعجزوا عنه عند التحدي
صفحة  16
 فصار معجزةً لأن إخراج ما في العادة عن العادة نقض للعادة كما أن إدخال ما ليس في العادة في الفعل نقض للعادة وبسط الكلام في شرحه
 وأيهما كان فقد ظهرت بذلك معجزته واعترفت العرب بقصورهم عنه وعجزهم عن الإتيان بمثله
 وفيما حكى الشيخ أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي عن بعض أهل العلم أن الذي أورده المصطفى على العرب من الكلام الذي أعجزهم عن الإتيان بمثله أعجب في الآية وأوضح في الدلالة من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لأنه أتى أهل البلاغة وأرباب الفصاحة ورؤساء البيان والمتقدمين في الألسن بكلام مفهوم المعنى عندهم فكان عجزهم أعجب من عجز من شاهد المسيح عن إحياء الموتى لأنهم لم يكونوا يطيقون فيه ولا في إبراء الأكمه والأبرص ولا يتعاطون علمه وقريش
صفحة  17
 كانت تتعاطى الكلام الفصيح والبلاغة والخطابة فدل أن العجز عنه إنما كان لأن يصير علماً على رسالته وصحة نبوته وهذا حجة قاطعة وبرهان واضح
 قلنا وفي القرآن وجهان آخران من الإعجاز
 أحدهما ما فيه من الخبر عن الغيب وذلك في قوله عز وجل (ليظهره على الدين كله) وقوله (ليستخلفنهم في الأرض) وقوله في الروم (وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين) وغير ذلك من وعده إياه بالفتوح في زمانه وبعده ثم كان كما أخبر ومعلوم أنه كان لا يعلم النجوم ولا الكهانة ولا يجالس أهلها
 والآخر ما فيه الخبر عن قصص الأولين من غير خلاف ادعى عليه فيما وقع الخبر عنه من كان من أهل تلك الكتب ومعلوم أنه كان أمياً لا يقرأ كتاباً ولا يخطه ولا يجالس أهل الكتب للأخذ عنهم وحين زعم بعضهم أنما يعلمه بشر رد الله ذلك عليهم فقال (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) فزعم أهل التفسير أنه كان لابن الحضرمي غلامان نصرانيان يقرآن كتاباً لهما بالرومية وقيل بالعبرانية فكان يأتيهما فيحدثهما ويعلمهما فقال المشركون إنما يتعلم محمد منهما فأنزل الله عز وجل هذه الآية
صفحة  18

 قال الحليمي من تعلق بمثل هذا الضعيف لم يسكت عن شيء يتهمه به فدل على أنه لو اتهموه بشيء مما نفيناه عنه لذكروه ولم يسكتوا عنه وبالله التوفيق
 قلنا ومن وقف على ما أخذه العلماء من القرآن على إيجازه من أنواع العلوم واستنبطوه من معانيه وكتبوه ودونوه في كتب لعلها تزيد على ألف مجلدة علم أن كلام البشر لا يفيد ما أفاد القرآن وعلم أنه كلام رب العزة فهذا بين واضح لمن هدي إلى صراط مستقيم
 ثم إن لنبينا وراء القرآن من الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة ما لا يخفى وأكثر من أن يحصى
 فمن دلائل نبوته التي استدل بها أهل الكتاب على صحة نبوته : ما وجدوا في التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزلة من ذكره ونعته وخروجه بأرض العرب وإن كان كثير منهم حرفوها عن مواضعها
 ومن دلائل نبوته ما حدث بين أيام مولده ومبعثه من الأمور الغريبة والأكوان العجيبة القادحة في سلطان أئمة الكفر والموهية لكلمتهم المؤيدة لشأن العرب المنوهة بذكرهم كأمر الفيل وما أحل الله بحزبه من العقوبة والنكال
 ومنها خمود نار فارس وسقوط شرفات إيوان كسرى وغيض ماء بحيرة
صفحة  19
 ساوة ورؤيا الموبذان وغير ذلك
 ومنها ما سمعوه من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه والرموز المتضمنة لبيان شأنه وما وجد من الكهنة والجن في تصديقه وإشارتهم على أوليائهم من الإنس بالإيمان به
 ومنها انتكاس الأصنام المعبودة وخرورها لوجوهها من غير دافع لها عن أمكنتها تومئ إلى سائر ما روي في الأخبار المشهورة من ظهور العجائب في ولادته وأيام حضانته وبعدها إلى أن بعث نبياً وبعد ما بعث
 ثم إن له من وراء هذه الآيات المعجزات انشقاق القمر وحنين الجذع وخروج الماء من بين أصابعه حتى توضأ منه ناس كثير وتسبيح الطعام وإجابة الشجرة إياه حين دعاها وتكليم الذراع المسمومة إياه وشهادة الذئب والضب والرضيع والميت له بالرسالة وازدياد الطعام والماء بدعائه حتى أصاب منه ناس كثير وما كان من حلبه الشاة التي لم ينز عليها الفحل ونزول اللبن لها وما كان من إخباره عن الكوائن فوجد تصديقه في زمانه وبعده وغير ذلك مما قد ذكر ودون في الكتب
 وقد ذكرناها بأسانيد في كتاب دلائل النبوة الذي هذا مدخله وفي الواحد منها كفاية
 غير أن الله تعالى لما جمع له بين أمرين أحدهما بعثه إلى الجن والإنس عامة والآخر ختمه النبوة به ظاهر له من الحجج حتى إن شذت واحدة عن فريق بلغتهم أخرى وإن لم تنجح واحدة نجحت أخرى وإن درست على الأيام واحدة بقيت أخرى وفيه في كل حال الحجة البالغة وله الحمد على نظره لخلقه ورحمته لهم كما يستحقه
صفحة  20
فصل في قبول الأخبار
 أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال
 قد وضع الله رسوله من دينه وفرضه وكتابه الموضع الذي أبان جل ثناؤه ان جعله علماً لدينه بما افترض من طاعته وحرم من معصيته وأبان من فضيلته بما قرن بين الإيمان برسوله مع الإيمان به فقال (فآمنوا بالله ورسوله) وقال (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله) فجعل كمال ابتداء الإيمان الذي ما سواه تبع له الإيمان بالله ثم برسوله
 قال الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل (ورفعنا لك ذكرك) قال لا أذكر إلا ذكرت أشهد أن
صفحة  21
 لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله
 قال الشافعي وفرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله فقال في كتابه (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين) مع آي سواها ذكر فيهن الكتاب والحكمة
 قال الشافعي فذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول الحكمة سنة رسول الله
 وقال (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) فقال بعض أهل العلم أولوا الأمر أمراء سرايا رسول الله قال (فإن تنازعتم في شيء) يعني اختلفتم في شيء يعني والله أعلم هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم (فردوه إلى الله والرسول) يعني والله أعلم إلى ما قاله الله والرسول
 ثم ساق الكلام إلى أن قال فأعلمهم أن طاعة رسول الله طاعته فقال (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً)
صفحة  22

 واحتج أيضاً في فرض اتباع أمره بقوله عز وجل (ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
 وقال (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وغيرها من الآيات التي دلت على اتباع أمره ولزوم طاعته
 قال الشافعي وكان فرضه جل ثناؤه على من عاين رسول الله ومن بعده إلى يوم القيامة واحداً من أن على كل طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله يعلم أمر رسول الله إلا بالخبر عنه
 والخبر عنه خبران
 خبر عامة عن عامة عن رسول الله بجمل ما فرض الله سبحانه على العباد أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم ويؤتوه من أنفسهم وأموالهم وهذا ما لا يسع جهله وما يكاد أهل العلم والعوام أن يستووا فيه لأن كلا كلفه كعدد الصلاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وتحريم الفواحش وأن لله عليهم حقاً في أموالهم وما كان في معنى هذا
 وخبر خاصة في خاص الأحكام لم يأت أكثره كما جاء الأول لم يكلفه العامة وكلف علم ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة وهذا مثل ما يكون منهم في الصلاة من سهو يجب به سجود أو لا يجب وما يفسد الحج أو لا يفسده وما تجب به الفدية وما لا تجب مما يفعله وغير ذلك وهو الذي على العلماء فيه عندنا قبول خبر الصادق على صدقه لا يسعهم رده بفرض الله طاعة نبيه
صفحة  23

 قال الشيخ الإمام رحمه الله ونور قبره
 ولولا ثبوت الحجة بالخبر لما قال رسول الله في خطبة بعد تعليم من شهد أمر دينهم ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع
 وأخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد قال أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا عباس بن محمد حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا هريم بن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال
 قال رسول الله نضر الله أمرأ سمع منا حديثاً فأداه كما سمعه ورب مبلغ أوعى من سامع
 قال الشافعي فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته وأدائها أمرءاً يؤديها والإمرء واحد دل على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم الحجة به
صفحة  24
 على من أدى إليه
 وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا أخبرنا أبو العباس حدثنا الربيع حدثنا الشافعي حدثنا سفيان بن عيينة قال أخبرني سالم أبو النضر أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يخبر عن أبيه قال
 قال رسول الله لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه يقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه
 قال سفيان وأخبرني ابن المنكدر مرسلاً عن النبي
 قال الشيخ وروينا في حديث المقدام بن معد يكرب أن النبي حرم أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلي وغيره ثم قال رسول الله يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي فيقول بيني
صفحة  25
 وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه وما وجدنا فيه حراماً حرمناه وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله عز وجل
 وهذا خبر من رسول الله عما يكون بعده من رد المبتدعة حديثه فوجد تصديقه فيما بعده
 أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر القطان حدثنا أبو الأزهر حدثنا محمد بن عالية الأنصاري قال حدثني صرد بن أبي المنازل قال سمعت شبيب بن أبي فضالة المالكي قال
 لما بني هذا المسجد مسجد الجامع إذا عمران بن حصين جالس فذكروا عند عمران الشفاعة فقال رجل من القوم يا أبا النجيد إنكم لتحدثوننا بأحاديث لم نجد لها أصلا في القرآن قال فغضب عمران وقال لرجل قرأت القرآن قال نعم قال فهل وجدت صلاة العشاء أربعاً ووجدت المغرب ثلاثاً والغداة ركعتين والظهر أربعاً والعصر أربعاً ? قال لا قال فعمن أخذتم هذا الشأن ألستم عنا أخذتموه وأخذنا عن نبي الله ووجدتم في كل أربعين درهماً درهماً وفي كل كذا شاة وفي كل كذا بعيراً كذا أوجدتم في القرآن هذا قال لا قال فعمن أخذتم هذا أخذناه عن النبي وأخذتموه عنا
 وقال وجدتم في القرآن (وليطوفوا بالبيت العتيق) أوجدتم فطوفوا سبعاً واركعوا ركعتين من خلف المقام أوجدتم هذا في القرآن فعمن أخذتموه ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول الله وأخذتموه عنا قالوا بلى
صفحة  26

 قال أوجدتم في القرآن لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام أوجدتم هذا في القرآن قالوا لا قال عمران فإني سمعت رسول الله يقول لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام
 قال سمعتم الله تعالى قال في كتابه (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فقال عمران فقد أخذنا عن نبي الله أشياء ليس لكم بها علم
 قال ثم ذكر الشفاعة فقال هل سمعتم الله تعالى يقول لأقوام (ما سلككم في سقر قالوا : لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين) قال شبيب فأنا سمعت عمران يقول الشفاعة نافعة دون ما تسمعون
صفحة  27

 قال الشيخ والحديث الذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل لا يصح وهو ينعكس على نفسه بالبطلان فليس في القرآن دلالة على عرض الحديث على القرآن
 والحجج في تثبيت الخبر الواحد كثيرة وهي في كتبي المبسوطة مدونة
 وفيما احتج به الشافعي في تثبيته ما انتشر واشتهر من بعث رسول الله عماله واحداً واحداً ورسله واحداً واحداً وإنما بعث عماله ليخبروا الناس بما أخبرهم به رسول الله من شرائع دينهم ويأخذوا منهم ما أوجب الله عليهم ويعطوهم ما لهم ويقيموا عليهم الحدود وينفذوا فيهم الأحكام ولو لم تقم الحجة عليهم بهم إذ كانوا من كل ناحية وجهوهم إليها أهل صدق عندهم ما بعثهم إن شاء الله
 وساق الكلام في بعث أبي بكر رضي الله عنه والياً على الحج وبعث علي رضي الله عنه بأول سورة براءة وبعث معاذ رضي الله عنه إلى اليمن
 وبسط الكلام فيه ثم قال
صفحة  28

 فإن زعم يعني من رد الحديث أن من جاءه معاذ وأمراء سراياه محجوج بخبرهم فقد زعم أن الحجة تقوم بخبر الواحد
 وإن زعم أن لم تقم عليهم الحجة فقد أعظم القول
 وإن قال لم يكن هذا أنكر خبر العامة عمن وصفت وصار إلى طرح خبر الخاصة والعامة


صفحة  29
فصل فيمن يقبل خبره
 أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله
 ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً منها
 أن يكون من حدث به ثقة في دينه معروفاً بالصدق في حديثه عاقلاً لما يحدث به عالماً بما يحيل معاني الحديث من اللفظ
 وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه ولا يحدث به على المعنى لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام وإذا أداه بحروفه لم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث
 حافظاً إن حدث به من حفظه حافظاً لكتابه إن حدث من كتابه إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم
صفحة  30

 برياً من أن يكون مدلساً يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه أو يحدث عن النبي مما يحدث الثقات خلافه
 ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهي بالحديث موصولاً إلى النبي أو إلى من انتهي به إليه دونه لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه ومثبت على من حدث عنه
 قال ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل حديثه كما يكون من أكثر الغلط في الشهادات لم تقبل شهادته
 قال الشيخ وأسامى من وجدت فيه هذه الشرائط ومن قصر عنهم ومن رمي بالكذب في الحديث واتهم بالوضع مكتوبة في التواريخ معلومة عند أهل العلم بها
 قال الشافعي ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه إلا في الخاص القليل من الحديث
 وهذا الذي استثناه الشافعي لا يقف عليه إلا الحذاق من أهل الحفظ فقد يزل الصدوق فيما يكتبه فيدخل له حديث في حديث فيصير حديث روي بإسناد ضعيف مركباً على إسناد صحيح
 وقد يزل القلم ويخطئ السمع ويخون الحفظ فيروي الشاذ من الحديث عن غير قصد فيعرفه أهل الصنعة الذين قيضهم الله تعالى لحفظ سنن رسول الله على عباده بكثرة سماعه وطول مجالسته أهل العلم به ومذاكرته إياهم
صفحة  31

 وهو كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني دعلج بن أحمد حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي حدثنا نعيم بن حماد قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي كيف تعرف صحيح الحديث من خطائه قال كما يعرف الطبيب المجنون
 وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني قال أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ حدثنا محمد بن عبد الله بن جنيد حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال سمعت علي بن عبد الله يقول
 جاء رجل إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال يا أبا سعيد إنك تقول للشيء هذا صحيح وهذا لم يثبت فعم تقول ذلك
 قال عبد الرحمن أرأيت لو أتيت الناقد فأرديته دراهمك فقال هذا جيد وهذا ستوق وهذا بهرج أكنت تسأل عم ذلك أو كنت تسلم للأمر قال بل كنت أسلم الأمر إليه قال فهذا كذلك لطول المجالسة أو المناظرة والخبرة
 وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا يحيى بن منصور القاضي حدثنا محمد بن عمرو بن العلاء الجرجاني حدثنا يحيى بن معين قال
 لولا الجهابذة لكثرت الستوقة والزيوف في رواية الشريعة فمتى أحببت فهلم ما سمعت حتى أعزل لك منه نقد بيت المال أما تحفظ قول شريح إن للأثر جهابذة كجهابذة الورق
صفحة  32
  فصل 
 ومما يجب معرفته في هذا الباب أن تعلم أن الأخبار الخاصة المروية على ثلاثة أنواع
 نوع اتفق أهل العلم بالحديث على صحته وهذا على ضربين
 أحدهما أن يكون مروياً من أوجه كثيرة وطرق شتى حتى دخل في حد الاشتهار وبعد من توهم الخطأ فيه أو تواطؤ الرواية على الكذب فيه
 فهذا الضرب من الحديث يحصل به العلم المكتسب وذلك مثل الأحاديث التي رويت في القدر والرؤية والحوض وعذاب القبر وبعض ما روي في المعجزات والفضائل والأحكام فقد روى بعض أحاديثها من أوجه كثيرة
 والضرب الثاني أن يكون مروياً من جهة الآحاد ويكون مستعملاً في الدعوات والترغيب والترهيب وفي الأحكام كما يكون شهادة الشاهدين مستعملة في الأحكام عند الحكام وإن كان يجوز عليها وعلى المخبر الخطأ والنسيان لورود نص الكتاب بقبول شهادة الشاهدين إذا كانا عدلين وورود السنة بقبول خبر الواحد إذا كان عدلاً مستجمعاً لشرائط القبول فيما يوجب العمل
صفحة  33

 وأما في المعجزات وفي فضائل واحد من الصحابة وقد رويت فيهما أخبار آحاد في ذكر أسبابها إلا أنها مجتمعة في إثبات معنى واحد وهو ظهور المعجزات على شخص واحد وإثبات فضيلة شخص واحد فيحصل بمجموعها العلم المكتسب بل إذا جمع بينها وبين الأخبار المستفيضة في المعجزات والآيات التي ظهرت على سيدنا المصطفى دخلت في حد التواتر الذي يوجب العلم الضروري فثبت بذلك خروج رجل من العرب يقال له محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ادعى أنه رسول رب العالمين وظهرت عليه الآيات وأورد على الناس من المعجزات التي باين بها من سواه بما آمن عليه من أنعم الله عليه بالهداية مع ما بقي في أمته من القرآن المعجز وهذا كما أن أسباب ما اشتهر بها حاتم طي بالسخاوة إنما علمت بأخبار الآحاد غير أنها إذا جمعت أثبتت معنى واحداً هو السخاوة فدخلت في حد التواتر في إثبات سخاوة حاتم وبالله التوفيق
 وأما النوع الثاني من الأخبار فهي أحاديث اتفق أهل العلم بالحديث على ضعف مخرجها
 وهذا النوع على ضربين
 ضرب رواه من كان معروفاً بوضع الحديث والكذب فيه
 فهذا الضرب لا يكون مستعملاً في شيء من أمور الدين إلا على وجه التليين
 وقد أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري حدثنا جعفر بن محمد القلانسي حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد
صفحة  34
 الرحمن بن أبي يعلى عن سمرة بن جندب قال
 قال رسول الله من روى عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين
 قال وحدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله فذكر مثله
 وضرب لا يكون راويه متهماً بالوضع غير أنه عرف بسوء الحفظ وكثرة الغلط في رواياته أو يكون مجهولاً لم يثبت من عدالته وشرائط قبول خبره ما يوجب القبول
 فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملاً في الأحكام كما لا تكون شهادة من هذه صفته مقبولة عند الحكام وقد يستعمل في الدعوات والترغيب والترهيب والتفسير والمغازي فيما لا يتعلق به حكم
 سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول كان أبي يحكي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال
 إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال
صفحة  35

 أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو أخبرنا أحمد بن سيار قال سمعت أبا قدامة يقول قال يحي بن سعيد يعني القطان
 تساهلوا في التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث
 ثم ذكر ليث بن أبي سليم وجويبر بن سعيد والضحاك
صفحة  36
 محمد بن السائب يعني الكلبي وقال هؤلاء يحمد حديثهم ويكتب
صفحة  37
 التفسير عنهم
 قال الشيخ وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط
 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قال أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب سمعت العباس بن محمد يقول سمعت أحمد ابن حنبل وسئل وهو على باب أبي النضر هاشم بن القاسم فقيل له يا أبا عبد الله ما تقول في موسى بن عبيدة وفي محمد بن إسحاق
 قال أما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس ولكنه حدث أحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي
 وأما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث كأنه
صفحة  38
 يعني المغازي ونحوها فأما إذا جاءك الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا وقبض أبو الفضل يعني العباس أصابع يده الأربع من كل يد ولم يضم الإبهام
 وأما النوع الثالث من الأحاديث فهو حديث قد اختلف أهل العلم بالحديث في ثبوته فمنهم من يضعفه بجرح ظهر له من بعض رواته خفى ذلك عن غيره أو لم يقف من حاله على ما يوجب قبول خبره وقد وقف عليه غيره أو المعنى الذي يجرحه به لا يراه غيره جرحاً أو وقف على انقطاعه أو انقطاع بعض ألفاظه أو إدراج بعض رواته قول رواته في متنه أو دخول إسناد حديث في حديث خفى ذلك على غيره
 فهذا الذي يجب على أهل العلم بالحديث بعدهم أن ينظروا في اختلافهم ويجتهدوا في معرفة معانيهم في القبول والرد ثم يختاروا من أقاويلهم أصحها وبالله التوفيق
صفحة  39
  فصل في المراسيل 
 كل حديث أرسله واحد من التابعين أو الأتباع فرواه عن النبي ولم يذكر من حمله عنه فهو على ضربين
 أحدهما أن يكون الذي أرسله من كبار التابعين الذين إذا ذكروا من سمعوا منه ذكروا قوماً عدولاً يوثق بخبرهم فهذا إذا أرسل حديثاً نظر في مرسله فإن انضم إليه ما يؤكده من مرسل غيره أو قول واحد من الصحابة أو إليه ذهب عوام من أهل العلم فإنا نقبل مرسله في الأحكام
صفحة  40

 والآخر أن يكون الذي أرسله من متأخري التابعين الذين يعرفون بالأخذ عن كل أحد وظهر لأهل العلم بالحديث ضعف مخارج ما أرسلوه فهذا النوع من المراسيل لا يقبل في الأحكام ويقبل فما لا يتعلق به حكم من الدعوات وفضائل الأعمال والمغازي وما أشبهها
صفحة  41
  فصل في اختلاف الأحاديث 
 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس حدثنا الربيع قال قال الشافعي
 كلما احتمل حديثان أن يستعملا معاً استعملا معاً ولم يعطل واحد منهما الآخر
 فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف فالاختلاف فيهما وجهان
 أحدهما أن يكون أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ
صفحة  42

 والآخر أن يختلفا ولا دلالة على أيهما ناسخ ولا أيهما منسوخ فلا يذهب إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركنا وذلك أن يكون أحد الحديثين أثبت من الآخر فنذهب إلى الأثبت أو يكون أشبه بكتاب الله أو سنة رسوله فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته أو أولى بما يعرف أهل العلم أو أصح في القياس أو الذي عليه الأكثر من أصحاب رسول الله
 وإذا كان الحديث مجهولاً أو مرغوباً عمن حمله كان كما لم يأت لأنه ليس بثابت
صفحة  43
  فصل 
 ومما يحق معرفته في الباب أن تعلم أن الله تعالى بعث رسوله بالحق وأنزل عليه كتابه الكريم وضمن حفظه كما قال تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ووضع رسوله من دينه وكتابه موضع الإبانة عنه كما قال (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) وترك نبيه في أمته حتى يبين لأمته ما بعث به ثم قبضه الله تعالى إلى رحمته وقد تركهم على الواضحة فلا تنزل بالمسلمين نازلة إلا وفي كتاب الله وسنة رسول الله بيانها نصاً أو دلالة
 وجعل في أمته في كل عصر من الأعصار أئمة يقومون ببيان شريعته وحفظها على أمته ورد البدعة عنها
 كما أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الصوفي قال أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بن زيد حدثنا بقية بن الوليد حدثنا معان بن
صفحة  44
 رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال
 قال رسول الله
 يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين
 ورواه الوليد بن مسلم عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن الثقة من أشياخهم عن النبي
 وقد جد تصديق هذا الخبر في زمان الصحابة ثم في كل عصر من الأعصار إلى يومنا هذا وقام بمعرفة رواة السنة في كل عصر من الأعصار جماعة وقفوا على أحوالهم في التعديل والجرح وبينوها ودونوها في الكتب حتى من أراد الوقوف على معرفتها وجد السبيل إليها وقد تكلم فقهاء الأمصار في الجرح والتعديل فمن سواهم من علماء الحديث
 أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي حدثنا أبو سعيد الخلال حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا محمود بن غيلان المروزي قال
 حدثني الحماني عن أبي حنيفة قال ما رأيت أحداً أكذب من جابر الجعفي ولا أفضل من عطاء
صفحة  45

 قال وحدثنا عبد الحميد الحماني قال سمعت أبا سعد الصغاني قام إلى أبي حنيفة فقال يا أبا حنيفة ما تقول في الأخذ عن الثوري فقال أكتب عنه فإنه ثقة ما خلا أحاديث أبي إسحاق عن الحارث وحديث جابر الجعفي
 وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان قال سمعت حرملة يقول
 قال الشافعي الرواية عن حرام بن عثمان حرام
 أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري ببغداد حدثنا أحمد ابن سلمان حدثنا جعفر بن محمد الصائغ حدثنا عفان قال حدثني يحيى ابن سعيد القطان قال سألت شعبة وسفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة عن الرجل يتهم في الحديث ولا يحفظ فقالوا بين أمره للناس
 وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي قال حدثني أبو سعد الهروي عن أبي بكر بن خلاد قال
 قيل ليحيى بن سعيد أما تخشى أن يكون الذين تركت حديثهم خصماؤك عند الله
 قال لأن يكون هؤلاء خصمائي عند الله أحب إلي من أن يكون خصمي
صفحة  46
 رسول الله يقول لم حدثت عني حديثاً ترى أنه كذب
 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو الوليد الفقيه حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا حرملة بن يحيى قال
 سمعت الشافعي رحمه الله يقول لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق وكان يجيء إلى الرجل فيقول لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان
 فعلى هذه الجملة كان ذبهم عن حريم السنة وشواهد ما ذكرنا كثيرة وفيما ذكرنا عن التطويل غنية
 وهذه مقدمة لكتاب دلائل النبوة وبيان ما جرى عليه أحوال صاحب الشريعة صلوات الله عليه أشار بها علي الشيخ أبو الحسن حمزة بن محمد البيهقي رحمه الله بحسن عقيدته وجميل نيته في معرفة معجزات النبي والرسول المرتضى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما جرى عليه أحواله ليتوصل بها إلى معرفة ما أوردته فيه من الأحاديث مع ذكر تراجمه في الجزء الذي يليه
 ويعلم أن كل حديث أوردته فيه قد أردفته بما يشير إلى صحته أو تركته مبهماً وهو مقبول في مثل ما أخرجته وما عسى أوردته بإسناد فيه ضعف أشرت إلى ضعفه وجعلت الاعتماد على غيره
 وقد صنف جماعة من المتأخرين في المعجزات وغيرها كتباً وأوردوا فيها
صفحة  47
 أخباراً كثيرة من غير تمييز منهم صحيحها من سقيمها ولا مشهورها من غريبها ولا مرويها من موضوعها حتى أنزلها من حسنت نيته في قبول الأخبار منزلة واحدة في القبول وأنزلها من ساءت عقيدته في قبولها منزلة واحدة في الرد
 وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح أو التمييز بين ما يصح منها ومالا يصح ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه لا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزاً فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار
 ومن أنعم النظر في اجتهاد أهل الحفظ في معرفة أحوال الرواة وما يقبل من الأخبار وما يرد علم أنهم لم يألوا جهداً في ذلك حتى إذا كان الابن يقدح في أبيه إذا عثر منه على ما يوجب رد خبره والأب في ولده والأخ في أخيه لا تأخذه في الله لومة لائم ولا تمنعه في ذلك شجنة رحم ولا صلة مال والحكايات عنهم في ذلك كثيرة وهي في كتبي المصنفة في ذلك مكتوبة
 ومن وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها وساعده التوفيق علم صدقي فيما ذكرته
 ومن لم ينعم النظر في ذلك ولم يساعده التوفيق فلا يغنيه شرحي لذلك وإن أكثرت ولا إيضاحي له وإن بلغت كما قال الله عز وجل (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) 
صفحة  48
 صفحة فارغة
صفحة  49
  جماع ذكر الأبواب والتراجم التي اشتمل   عليها كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال   صاحب الشريعة محمد بن عبد الله خير   البرية ورسول رب العزة صلى الله عليه وعلى آله وسلم 
 أبواب في ميلاد رسول الله وتاريخه وما يتصل به من الأبواب في نذر جده عبد المطلب والآثار التي ظهرت عند ولادته وقبلها وبعدها وكيف فعل ربنا بأصحاب الفيل في العام الذي ولد فيه وما كان قبله من أمر تبع وما جاء في ارتجاس إيوان كسرى وسقوط شرفه ورؤيا الموبذان وخمود النيران ليلة ولد
 باب في رضاع النبي ومرضعته وحاضنته وما ظهر عليه من الآيات عندها
 باب في اسمائه
 باب في كنيته
 باب في شرف أصله ونسبه
 باب في وفاة أبيه وأمه ووفاة جده
 باب في صفته من قرنه إلى قدمه
صفحة  50
 باب في صفة خاتم النبوة
 باب جامع في صفته
 باب في أخلاقه وشمائله
 باب في زهده في الدنيا واختياره الفقر على الغنى وجلوسه مع الفقراء وكونه أجزأ الناس باليد واجتهاده في طاعة ربه
 باب في مثله ومثل الأنبياء قبله وأنه خاتم النبيين
 باب في مثله ومثل أمته ومثل الهدى الذي جاء به
 باب في صفته في التوراة والإنجيل والزبور
 باب ما وجد في صورته وصورة الأنبياء قبله بالشام
 جماع أبواب ما ظهر على رسول الله من الآيات قبل ولادته وبعد مبعثه وما كان تجري عليه أحواله حتى بعث نبياً
 فمن ذلك ما جاء في شق بطنه
 ومن ذلك إخبار سيف بن ذي يزن بحاله
 ومن ذلك استسقاء عبد المطلب وشفقته عليه وتوصيته به وإحساسه بأمره
 ومن ذلك خروجه مع أبي طالب ورؤية بحيرا الراهب من صفته ما
صفحة  51
 استدل به على أنه هو النبي الموعود في كتبهم
 ومن ذلك حفظ الله تعالى إياه عن أقذار الجاهلية
 باب في بناء الكعبة وما ظهر فيه عليه من الآيات
 باب في ذكر ما كان يستغل به قبل تزويجه خديجة ثم في تزوجه بها والآثار التي كانت تظهر عليه
 وأبواب في أخبار الأحبار والرهبان بما كانوا يجدون في كتبهم من خروجه وصدقه في رسالته
 وفيها قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه
 وحديث قس بن ساعدة الإيادي وغيره ممن أخبر به وحديث زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وإخبارهما به
 جماع أبواب المبعث
 فمن ذلك الوقت الذي كتب فيه نبياً
 ثم في ذكر سنة حين بعث نبياً
 ثم في ذكر الشهر واليوم الذي أنزل عليه فيه وما ظهر من مبتدأ البعث والتنزيل من الآيات من تسليم الحجر والشجر عليه وفي أول سورة نزلت عليه وفيمن تقدم إسلامه من الصحابة وما ظهر لبعضهم من الآيات العجيبة
 ثم في مبتدأ الفرض عليه ثم على الناس وفيما أمر به من تبليغ الرسالة وما جاء في عصمة الله إياه حتى بلغ الرسالة وما ظهر عليه عند ذلك من الآيات في اعتراف مشركي قريش بما في كتاب الله عز وجل من الإعجاز
صفحة  52
 ثم في ذكر إسلام أبي ذر الغفاري ثم في ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب
 ثم في ذكر إسلام عمر بن الخطاب
 ثم في ذكر إسلام ضماد ثم في إسلام الجن وما ظهر في كل واحد مما ذكرنا من الآيات
 ثم في بيان الوجه الذي كان يخرج عليه قول الكهان حقا والبيان أن ذلك أو أكثره انقطع بظهور نبينا
 ثم في إعلام الجني صاحبه بخروج النبي وما سمع من العجل الذي ذبح بخروجه وحديث سواد بن قارب وسبب إسلام مازن الطائي وخفاف بن نضلة وغيره
 ثم سؤال المشركين رسول الله بمكة أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر
 ثم في ذكر أسئلتهم إياه وهو بمكة
 ثم في ذكر ما لقي رسول الله وأصحابه من أذى المشركين حتى أخرجهم إلى الهجرة وإخباره فيما بين ذلك بإتمام أمره ووجود صدقه فيه وما ظهر من الآثار في ذلك
 ثم باب في الهجرة الأولى إلى الحبشة ثم الثانية وما ظهر فيها من الآيات وتصديق النجاشي ومن تبعه إياه
صفحة  53

 ثم باب في دخول النبي مع من بقي من أصحابه شعب أبي طالب وما ظهر في ذلك من الآيات
 ثم في ذكر المستهزئين الذين كفاه الله أمرهم وما ظهر في ذلك من الآيات
 ثم في ذكر دعائه على من استعصى من قريش بالسنة وإجابة الله تعالى دعاءه
 ثم في ذكر آية الروم وما ظهر فيها من تصديقه
 ثم في دعائه على سبعة من قريش ثم على ابن أبي لهب وإجابة الله تعالى إياه
 ثم باب في وفاة أبي طالب
 ثم باب في وفاة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
 ثم باب في الإسراء برسول الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
 ثم في العروج به إلى السماء وما ظهر عليه من الآيات في معراجه وإخباره بما رأى وبفرض الصلوات الخمس
 ثم باب في تزويج رسول الله بعائشة بنت الصديق وسودة بنت زمعة
 ثم في عرض النبي نفسه على قبائل العرب حتى أكرم الله به الأنصار من أهل المدينة
 وفيه حديث سويد بن الصامت وإياس بن معاذ وأبان بن عبد الله
صفحة  54
 البجلي وسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وما سمع من الهاتف بمكة
 باب في ذكر العقبة الأولى وبيعة من حضر الموسم من الأنصار على الإسلام
 وباب في ذكر العقبة الثانية وما جاء في بيعة من حضر من الأنصار
 ثم في هجرة بعض الأصحاب إلى المدينة
 ثم في مكر المشركين برسول الله وعصمة الله إياه
 ثم في خروج النبي مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى الغار وما ظهر في ذلك من الآثار
 ثم في اتباع سراقة بن مالك بن جعثم وما ظهر في ذلك من دلائل النبوة
 ثم في اجتيازه بخيمتي أم معبد وما ظهر في ذلك من الدلائل وفي غير ذلك من هجرته إلى المدينة
 ثم في استقبال من استقبله من أصحابه
 ثم في الأنصار ودخوله المدينة ونزوله وفرح المسلمين بمجيئه والآثار التي ظهرت في نزوله وخروج صهيب في أثره وما ظهر من إعجاز القرآن بالخبر عن شأنه
 ثم في ذكر خطبته بالمدينة
 ثم في دخول عبد الله بن سلام عليه وإسلامه وإسلام أصحابه وشهادتهم بأنه النبي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة
صفحة  55
 باب في بناء مسجد رسول الله بالمدينة وذكر المسجد الذي أسس على التقوى وإخبار النبي عند بنائه مسجده بما وجد تصديقه بعده من قتل عمار بن ياسر وآخر شراب يشربه
 وباب في ذكر اتخاذ المنبر وما ظهر عند وضعه وجلوسه عليه من دلائل النبوة بحنين الجذع الذي كان يخطب عنده
 وباب فيما لقي أصحابه من وباء المدينة حين قدموها وعصمة الله رسوله عنها
 ثم دعائه بنقل وبائها عنها ثم تحريمه المدينة
 ثم باب في تحويل القبلة إلى الكعبة
 ثم باب في الإذن بالقتال
 ثم جماع أبواب مغازي رسول الله وسراياه
 فأول سراياه بعث عمه حمزة وعبيد بن الحارث وسعد بن أبي وقاص وغزوة الأبواء وغزوة رضوى والعشيرة وبدر الأولى وسرية عبد الله ابن جحش
 باب غزوة بدر العظمى
 وهي تشتمل على أبواب كثيرة
 وفيها ما ظهر عليه في تلك الغزوة من دلائل النبوة بنزول الملائكة وغيرها
 ثم باب في قصة ابنته زينب وهجرتها
صفحة  56
 ثم باب في تزوجه بحفصة بنت عمر ثم بزينب بنت خزيمة وتزويجه ابنته أم كلثوم من عثمان بعد وفاة ابنته رقية
 ثم تزويجه فاطمة من علي رضي الله عنهم
 ثم في خروجه ومرجعه من بدر إلى بني سليم
 ثم غزوة ذات السويق
 ثم غزوة غطفان وما ظهر فيها من آثار النبوة
 ثم في غزوة ذي قرد
 ثم في غزوة قريش وبني سليم
 ثم في غزوة بني قينقاع
 ثم في غزوة بني النضير في قول من زعم أنها كانت قبل أحد وما ظهر فيها من آثار النبوة
 باب في قتل كعب بن الأشرف وكفاية الله شره
 باب في غزوة أحد
 وهذا الباب يشتمل على أبواب
 وفيها ذكر ما ظهر عليه في الشهداء وغيرهم من دلائل النبوة
 ثم في خروجه إلى حمراء الأسد
 ثم سرية أبي سلمة
 ثم غزوة الرجيع وما ظهر فيها من دلائل النبوة
 ثم في سرية عمرو بن أمية
 ثم غزوة بئر معونة
 ثم في غزوة بني النضير وما ظهر فيها من الدلائل
 ثم في دعوة عمرو بن سعدى اليهودي إلى الإسلام واعترافه ومن تبعه من اليهود بوجود صفة النبي في التوراة ثم في غزوة بني لحيان
صفحة  57

 ثم في غزوة ذات الرقاع وعصمة الله تعالى رسوله عما هم به المشركون ولحوق بركته بعير جابر بن عبد الله
 وغزوة بدر الآخرة
 وغزوة دومة الجندل الأولى
 باب غزوة الخندق
 وهذا الباب يشتمل على أبواب
 وفيها ذكر ما ظهر على النبي من دلائل النبوة
 باب في تزوج رسول الله بأم حبيبة بنت أبي سفيان وبأم سلمة بنت أبي أمية وبزينب بنت جحش
 باب في خروج النبي إلى بني قريظة وما ظهر في رؤية من رأى من الصحابة جبريل عليه السلام من دلائل النبوة وغير ذلك من دعاء سعد ابن معاذ وإسلام ابني سعية
 ثم في قتل ابن أبي الحقيق
 ثم في قتل ابن نبيح الهذلي وما في تلك القصة من دلائل النبوة
 باب غزوة بني المصطلق
 وهي غزوة المريسيع وما ظهر فيها من دلائل النبوة
 وفيه ذكر حديث الإفك
 ثم سرية نجد
 ثم ذكر السرايا التي كانت في هذه السنة
 باب عمرة الحديبية
 وهذا الباب يشتمل على أبواب
صفحة  58
 وفيها : ذكر ما ظهر في بئر الحديبية وغيرها من دلائل النبوة
 وفي خروج الماء من بين أصابع النبي
 وفي البيعة تحت الشجرة وكيفية الصلح
 ونزول سورة الفتح وما فيها من وعد الله في تلك السورة من الفتح والمغانم ودخول المسجد الحرام وغير ذلك وظهور الصدق في جميع ذلك
 ثم في إسلام أم كلثوم ثم ما جاء في أمر أبي بصير الثقفي وأصحابه
 ثم في غزوة ذي قرد
 باب في غزوة خيبر
 وهذا الباب مشتمل على أبواب وما ظهر فيها على رسول الله من دلائل النبوة في دعائه وإجابه الله تعالى إياه وإخبار ذراع الشاة إياه بأنها مسمومة
 وقدوم جعفر بن أبي طالب وأصحابه والأشعريين على النبي بخيبر من أرض الحبشة
 ثم في انصرافه من خيبر وتوجهه إلى وادي القرى
 ثم في نومهم عن الصلاة وما ظهر في ذلك الطريق من الآثار
 ثم في حديث أبي قتادة في أمر الميضأة
 ثم في ذكر السرايا التي كانت بعد فتح خيبر وقبل عمرة القضية
 ثم ما جاء في عمرة القضية ثم في ذكر تزوجه بميمونة بنت الحارث ثم في خروج ابنة حمزة من مكة
 ثم في ذكر سرية ابن أبي العوجاء
 ثم في ذكر إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد
صفحة  59
 ثم في ذكر سرايا كانت بعد ذلك
 ثم في غزوة مؤتة وإخباره بوقعتهم قبل مجيء خبرهم
 ثم في كتاب النبي إلى الجبارين يدعوهم إلى الله عز وجل
 ثم في كتابه إلى قيصر وما في قصته من دلائل النبوة
 ثم في كتابه إلى كسرى ودعائه عليه وإخباره بهلاكه وفتح كنوزه
 ثم في كتابه إلى المقوقس
 ثم في غزوة ذات السلاسل
 ثم في سرية أبي عبيدة بن الجراح
 ثم في نعيه النجاشي إلى الناس
 باب فتح مكة
 وهذا الباب يشتمل على أبواب
 وفيها ذكر تصديق الله تعالى لرسوله وفيها ذكر إسلام أبي قحافة أبي أبي بكر
 وقصة صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وإسلام من أسلم من الفتحيين ثم في بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
 باب غزوة حنين وما ظهر فيها على النبي من آثار النبوة ودلالات الصدق
 ثم في مسيره إلى الطائف
 ثم في رجوعه إلى الجعرانة وقسمه الغنيمة بها
 ثم في وفود وفد هوازن وما جرى في ذلك ثم في عمرته من الجعرانة
صفحة  60
 ثم في قدوم كعب بن زهير إلى النبي بعد ما رجع إلى المدينة
 باب غزوة تبوك
 وهذا الباب يشتمل على أبواب
 وفيها ذكر ما ظهر على النبي في تلك الغزوة من آثار النبوة
 وفيها بعثه خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة
 وفيها رجوعه من تبوك وعصمة الله إياه من مكر المنافقين
 ثم في تلقيه الناس وما جرى في مسجد الضرار وما قال في المخلفين عنه
 وفيه حديث كعب بن مالك وصاحبيه وتوبة الله تعالى عليهم
 ثم في ذكر مرض عبد الله بن أبي المنافق وقصة ثعلبة بن حاطب
 باب في حجة أبي بكر الصديق وقراءة علي أول سورة براءة في هذه الحجة على الناس
 ثم باب في ذكر قدوم وفد ثقيف وهم أهل الطائف
 ثم باب في وفود العرب إلى رسول الله ودخول الناس في دين الله أفواجا ثم في بعثه أمراءه إلى النواحي
 ثم في قدوم هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس على النبي وإسلامه
 ثم فيما روى في إلياس ووصى عيسى بن مريم عليهما السلام
 ثم في وفاة إبراهيم بن النبي
 باب حجة الوداع
صفحة  61

 ثم أبواب في عدد حجاته وغزواته وسراياه
 ثم باب فيما خص الله به نبيه وتحدثه بنعمة ربه
 ثم في ما جاء في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام
 جماع أبواب دلائل النبوة سوى ما مضى ذكره في الأوقات التي ظهرت فيها
 باب انقياد الشجر لنبينا عليه السلام وما في ذلك من الخبر من خروج الماء من بين أصابعه ومشي العذق الذي دعاه إليه حتى وقف بين يديه ثم رجوعه إلى مكانه بإذنه
 ثم في سجود الجمل له
 ثم في ذكر الوحش الذي كان يتواضع إليه والحمرة التي شكت إليه حالها والظبية التي شهدت له بالرسالة والضب والذئب اللذين شهدا له بالرسالة
 ثم في الأسد الذي احترم مولاه سفينة
 ثم في المجاهد الذي بعث حماره بعد ما نفق
 ثم في المهاجرة التي أحيا الله بدعائها ولدها وما في ذلك من الخبر من قصة العلاء بن الحضرمي
 ثم في شهادة الذئب لرسول الله بالرسالة ثم في شهادة الرضيع والأبكم
 ثم في تسبيح الطعام الذي كانوا يأكلونه مع النبي ثم في تسبيح
صفحة  62
 الحصيات في كفه وكف بعض أصحابه
 ثم في حنين الجذع
 ثم في وجود رائحة الطيب من كل طريق يسلكه
 ثم في سجود الشجر والحجر له
 ثم في تأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه
 ثم في رؤيته أصحابه من وراء ظهره
 ثم في البرقة التي برقت لإبني ابنته
 ثم في إضاءة عصا الرجلين والرجل من أصحابه وإضاءة أصابع بعضهم في الليلة المظلمة وغير ذلك من الآثار
 ثم في أبواب دعواته المستجابة في الأطعمة والأشربة وغيرها ودعواته بالشفاء وغيرها وإجابه الله تعالى إياه في جميعها وظهور بركاته فيما دعا فيه وذكر تراجمها يطول في هذا الموضع لكثرتها
 ثم دعواته على من دعا عليه من الكفار وإجابة الله إياه
 ثم أبواب في أسئلة اليهود وغيرهم واستبرائهم عن أحواله وصفاته وإسلام من أسلم منهم
 ثم أبواب في إخبار النبي بما كان قبل وصول الخبر إليه من جهة الآدميين
 ثم أبواب في أخبار النبي بالكوائن بعده وتصديق الله تعالى إياه في جميع ذلك فمنها ما وجد تصديقه في عصره ومنها ما وجد تصديقه في زمان خلفائه ومنها ما وجد تصديقه بعدهم
 ثم أبواب فيمن رأى في منامه شيئاً من آثار نبوة نبينا محمد أو
صفحة  63
 سمعه من قبر أو غيره
 ثم أبواب في كيفية نزول الوحي على رسول الله وظهور آثاره على وجهه ومن رأى جبريل عليه السلام من أصحابه أو غيره من الملائكة
 ثم باب في الرقية بكتاب الله والتحرز بذكره
 ثم فيمن رأى الشيطان من أصحابه وما ذكر في التحرز عنه
 ثم فيما ظهر على من ارتد عن الإسلام في وقته من النكال
 ثم باب فيما أعطى نبينا من الآية الكبرى التي عجز عنها قومه
 ثم أبواب في نزول القرآن وتأليفه
 جماع أبواب مرض رسول الله ووفاته وما ظهر فيما بين ذلك من آثار النبوة ودلالات الصدق وعلى آله الطيبين
 ثم ما جاء في غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وعظم المصيبة التي نزلت بالمسلمين بوفاته وتعزية الملائكة إياهم على المصيبة به
 ثم في معرفة أهل الكتاب وفاته قبل وقوع الخبر إليهم بما كانوا يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ثم ما جاء في تركته و في ذكر أزواجه وأولاده صلوات الله عليه وعليهم كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون
 قال الشيخ رحمه الله هذا آخر عهدي فيما أشار الشيخ الرئيس من
صفحة  64
 المدخل إلى كتاب دلائل النبوة فإن وقع بمراده فبتوفيق الله جل ثناؤه ثم بجميل نيته وحسن اعتقاده
 وإن رأى فيه خللا أو تقصيراً فلضعف بدني وكلال عيني بكثرة أحزاني بسبب أولادي واعتمادي بعد فضل الله عز وجل على المعهود من كرمه في إحسانه إليهم وتقديم العناية والرعاية في جميع ما ينوبهم ودعائي لهم ولأعزته بالخير الدائم وثنائي عليه بالجميل الواجب والله يستجيب فيه وفي ذويه صالح الدعوات ويقيه ويقيهم من جميع المكاره والآفات بفضله وجوده والسلام عليه ورحمته وبركاته.

والحمد لله وحده لا شريك له وصلواته على محمد خير خلقه أجمعين وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين وصلى الله على سيدنا محمد وسلم.
وحسبنا الله ونعم الوكيل

صفحة  65
دلائل النبوة
ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

صفحة  66
 صفحة فارغة

صفحة  67
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
قال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي مصنف هذا الكتاب رحمه الله ونفع بعلومه

الحمد الله الذي خلق السموات الأرض وجعل الظلمات والنور وابتدع الجواهر والأعراض وركب الصور والأجساد وقضى الموت والحياة وقدر المعاش والمعاد وأعطئ من شاء من السمع والبصر والفؤاد ومن شاء منهم المعرفة والعقل والنظر والاستدلال ومن شاء منهم الهداية والرشاد وبعث الرسل بما شاء من أمره ونهيه مبشرين بالجنة من أطاعه ومنذرين بالنار من عصاه وأيدهم بدلائل النبوة وعلامات الصدق لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وخصنا بالنبي المكين والرسول الأمين سيد المرسلمين وخاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أفضل خلقه نفساً وأجمعهم لكل خلق رضي في دين ودنيا وخيرهم نسباً
صفحة  68
 وأشرفهم دار أرسله بالهدى ودين الحق إلى كافة المكلفين من الخلق فتح به رحمته وختم به نبوته واصطفاه لرسالته واجتباه لبيان شريعته ورفع ذكره مع ذكره وأنزل معه كتاباً عزيزا وقرآناً كريماً مباركاً مجيداً دليلاً مبيناً وحبلاً متيناً وعلماً زاهراً ومعجزاً باهراً اقترن بدعوته أيام حياته ودام في أمته بعد وفاته وأمره فيه بان يدعو مخالفيه إلى أن يأتوا بمثله والعربية طبيعتهم والفصاحة جبلتهم ونظم الكلام صنعتهم فعجزوا عن المعارضة وعدلوا عنها إلى المسايفة التي هي أصعب مما دعاهم إليه وتحداهم به كما قال عز وجل (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) مع سائر ما آتاه الله وحباه من المعجزات الظاهرات والبينات الباهرات (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) فبلغ الرسالة وأدى النصيحة وأوضح السبيل وأنار الطريق وبين الصراط المستقيم وعبد الله حتى أتاه اليقين فصلوات الله عليه وعلى آله الطيبين كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون أفضل صلاة وأزكاها وأطيبها وأنماها
 أما بعد فإني لما فرغت بعون الله وحسن توفيقه من تخريج الأخبار الواردة في الأسماء والصفات والرؤية والإيمان والقدر وعذاب
صفحة  69
 القبر وأشراط الساعة والبعث والنشور والميزان والحساب والصراط والخوض والشفاعة والجنة والنار وغير ذلك مما يتعلق بالأصول وتمييزها ليكون عوناً لمن تكلم فيها واستشهد بما بلغه منها فلم يعرف حالها وما يقبل وما يرد منها أردت والمشيئة لله تعالى أن أجمع بعض ما بلغنا من معجزات نبينا محمد ودلائل نبوته ليكون عوناً لهم على إثبات رسالته فاستخرت الله تعالى في الابتداء بما أردته واستعنت به في إتمام ما قصدته مع ما نقل إلينا من شرف أصله وطهارة مولده وبيان أسمائه وصفاته وقدر حياته ووقت وفاته وغير ذلك مما يتعلق بمعرفته على نحو ما شرطته في مصنفاتي من الاكتفاء بالصحيح من السقيم والاجتزاء بالمعروف من الغريب إلا فيما لا يتضح المراد من الصحيح أو المعروف دونه فأورده والاعتماد على جملة ما تقدمه من الصحيح أو المعروف عند أهل المغازي والتواريخ
 وبالله التوفيق وهو حسبي في أموري ونعم الوكيل
 70

صفحة  71
  جماع أبواب مولد النبي 
باب بيان اليوم الذي ولد فيه رسول الله 
 أخبرنا الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله قال أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس أبو محمد الأصفهاني قال حدثنا يونس بن حبيب قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة
صفحة  72

 أن أعرابياً قال يا رسول الله ما تقول في صوم يوم الإثنين فقال ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه
 وأخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قال حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان بن يزيد قال حدثنا ابن جرير وهو غيلان
 ح وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله قال حدثنا عمرو بن السماك ببغداد والحسين بن يعقوب العدل بنيسابور قالا حدثنا يحيى بن أبي طالب قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال حدثنا سعيد عن قتادة عن غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة الأنصاري
صفحة  73

 أن أعرابياً سأل رسول الله عن صوم يوم الإثنين فقال ذاك اليوم الذي ولدت فيه وأنزل علي فيه
 أخرجه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري في الصحيح من حديث مهدي بن ميمون وأبان بن يزيد العطار
 وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري قال حدثني ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش عن ابن عباس قال
 ولد نبيكم يوم الاثنين
صفحة  74
  باب الشهر الذي ولد فيه رسول الله
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني عمار بن الحسن النسائي قال حدثني قال سلمة بن الفضل قال
 قال محمد بن إسحاق ولد رسول الله يوم الاثنين عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول
صفحة  75
  باب   العام الذي ولد فيه رسول الله 
 حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال حدثنا حجاج بن محمد قال حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
 ولد النبي عام الفيل
 وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة قال حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا
صفحة  76
 حجاج بن محمد فذكره بإسناده إلا أنه قال يوم الفيل
 قال وحدثنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال حدثنا يونس ابن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة يعني ابن المطلب بن عبد مناف قال
 ولدت أنا ورسول الله عام الفيل كنا لدين
 قال ابن إسحاق وكان رسول الله عام عكاظ ابن عشرين سنة
 أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي رحمه الله قال حدثنا أبو الحسن محمد بن محمود المروزي
صفحة  77
 الفقيه قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال حدثنا أبي قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال
 ولدت أنا ورسول الله عام الفيل
 قال وسأل عثمان بن عفان قباث بن أشيم أخا بني يعمر بن ليث أنت أكبر أو رسول الله فقال رسول الله أكبر مني وأنا أقدم منه في الميلاد ورأيت خذق الفيل أخضر محيلاً
 ورواه محمد بن بشار عن وهب بن جرير فقال خذق الطير أخضر محيلا
 أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أحمد بن علي المقري قال حدثنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا محمد بن بشار فذكره
 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أبو بكر الصغاني قال حدثنا إبراهيم بن المنذر الجزامي قال حدثنا عبد العزيز بن أبي
صفحة  78
 ثابت مديني قال حدثنا الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال
 سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني ثم الليثي يا قباث أنت أكبر أم رسول الله قال رسول الله أكبر مني وأنا أسن منه ولد رسول الله عام الفيل ووقفت بي أمي على روث الفيل محيلا أعقله وتنبئ رسول الله على رأس أربعين
 حدثنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت قال حدثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان النوفلي عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم قال
 ولد رسول الله عام الفيل وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل وتنبئ رسول الله على رأس أربعين من الفيل
 أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر ابن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد قال حدثنا محمد بن فليح بن سليمان عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال
 بعث الله محمداً على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة وكان بين مبعث النبي وبين أصحاب الفيل سبعون سنة
صفحة  79

 قال أبو إسحاق إبراهيم بن المنذر هذا وهم والذي لا يشك فيه أحد من علمائنا أن رسول الله ولد عام الفيل وبعث على رأس أربعين سنة من الفيل
 أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال حدثنا أبو عمرو بن السماك قال حدثنا حنبل بن إسحاق قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال حدثنا يعقوب القمي قال حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال
 كان بين الفيل وبين مولد رسول الله عشر سنين
 وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني أحمد بن الخليل قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن ابن أبزى قال
 كان بين الفيل وبين رسول الله عشر سنين
 قال يعقوب وحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثنا نعيم بن ميسرة عن بعضهم عن سويد بن غفلة قال
 أنا لدة رسول الله ولدت عام الفيل
 قال الشيخ وقد روى عن سويد بن غفلة أنه قال أنا أصغر من النبي بسنتين
صفحة  80
  باب   ذكر مولد المصطفى والآيات  التي ظهرت عند ولادته وقبلها وبعدها 
 أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال حدثنا عبد الله ابن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا أبو صالح
 ح وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد قال حدثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال حدثنا أبو صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية صاحب رسول الله أنه قال
 سمعت رسول الله يقول إني عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وإن أم رسول الله رأت حين وضعته نوراً أضاءت له قصور الشام
صفحة  81

 وفي رواية يعقوب أضاءت منه قصور الشام تابعه عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح ورواه أيضاً أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن سعيد بن سويد
 وقوله إني عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته يريد به أنه كان كذلك في قضاء الله وتقديره قبل أن يكون أبو البشر وأول الأنبياء صلوات الله عليهم
 وقوله وسأخبركم عن ذلك دعوة أبي إبراهيم عليه السلام يريد به أن إبراهيم عليه السلام لما أخذ في بناء البيت دعا الله تعالى جده أن يجعل ذلك البلد آمناً ويجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ويرزقهم من الثمرات والطيبات ثم قال (وأبعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) فاستجاب الله تعالى دعاءه في نبينا وجعله الرسول الذي سأله إبراهيم عليه السلام ودعاه أن يبعثه إلى أهل مكة فكان النبي يقول أنا دعوة أبي إبراهيم ومعناه أن الله تعالى لما قضى أن يجعل محمداً خاتم النبيين وأثبت ذلك في أم الكتاب أنجز هذا القضاء بأن قيض إبراهيم عليه السلام للدعاء الذي ذكرنا ليكون إرساله إياه بدعائه كما يكون تقلبه من صلبه إلى أصلاب أولاده
 وأما قوله وبشارة عيسى بي فهو أن الله تعالى أمر عيسى عليه
صفحة  82
 السلام فبشر به قومه فعرفه بنو إسرائيل قبل أن يخلق
 وأما قوله ورؤيا أمي التي رأت فإنما عنى به والله أعلم
 ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال
 فكانت آمنة بنت وهب أم رسول الله تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد فقيل لها إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولي:
أعيذه بالواحد


من شر كل حاسد

من كل بر عاهد


وكل عبد رائد


يرود غير رائد

فإنه عبد الحميد الماجد


حتى أراه قد أتى المشاهد

قال آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام فإذا وقع فسميه محمداً فإن اسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في الانجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض
صفحة  83
 واسمه في الفرقان محمد فسميته بذلك
 حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء وقراءة قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس قال حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال قلت لأبي اليمان حدثنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن سعيد بن سويد عن العرباض بن سارية السلمي قال
 سمعت النبي يقول إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بتأويل ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام
 قصر أبو بكر بن أبي مريم بإسناده فلم يذكر فيه عبد الأعلى بن هلال وقصر بمتنه فجعل الرؤيا بخروج النور منها وحده وكذلك قال خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله
 حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاءً وقراءةً قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال
 حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت كأنه خرج منها نور أضاءت له
صفحة  84
 بصرى من أرض الشام
 وروى في ذلك عن أبي أمامة عن النبي
 أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يونس بن حبيب قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الفرج بن فضالة
 ح وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان حدثنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا محمد بن الفضل بن جابر قال حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال
 قيل يا رسول الله ما كان بدء أمرك قال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بن مريم ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام
 وفي رواية أبي داود خرج مني
 وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد قال حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز قال حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح قال حدثنا محمد بن سنان العوقي قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال
صفحة  85

 قلت يا رسول الله متى كتبت نبياً قال وآدم بين الروح والجسد
 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني قال حدثني الحسن بن الجهم التميمي وعبد الله بن بندار قالا حدثنا موسى بن المساور الضبي الثقة المأمون قال حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر بن راشد عن الزهري قال
 أول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله أن قريشاً خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل وأجلت عنه قريش وهو غلام شاب فقال والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره فجلس عند البيت وقال
(لا هم إن المرء يم         نع رحله فامنع حلالك)
 وذكر مع ذلك غيره
 قال فلم يزل ثابتاً في الحرم حتى أهلك الله تعالى الفيل وأصحابه فرجعت قريش وقد عظم فيهم لصبره وتعظيمه محارم الله تعالى فبينا هو على ذلك وعنده أكبر بنيه قد أدرك وهو الحارث بن عبد المطلب فأتي عبد المطلب في المنام فقيل له احفر زمزم خبية الشيخ الأعظم فاستيقظ فقال اللهم بين لي فأري في المنام مرة أخرى احفرتكتم بين الفرث
صفحة  86
 والدم في مبحث الغراب في قرية النمل مستقبلة الأنصاب الحمر فقام عبد المطلب يمشي حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمي له من الآيات فنحرت بقرة بالحزورة فانقلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم فنحرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوى حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هنالك فجاءته قريش فقالت لعبد المطلب ما هذا الصنيع إنا لم نكن نزنك بالجهل لم تحفر في مسجدنا فقال عبد المطلب إني لحافر هذه البئر ومجاهد من صدني عنها فطفق يحفر هو وابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فتسفه عليهما ناس من قريش فنازعوهما وقاتلوهما وتناهى عنه أناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم يومئذ حتى إذا أمكن الحفر واشتد عليه الأذى نذر إن وفى له عشرة من الولد أن ينحر أحدهم ثم حفر حتى أدرك سيوفاً دفنت في زمزم حيث دفنت فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالوا يا عبد المطلب أحذنا مما وجدت فقال عبد
صفحة  87
 المطلب إنما هذه السيوف لبيت الله فحفر حتى أنبط الماء فخرقها في القرار ثم بحرها حتى لا تنزف ثم بنى عليها حوضاً فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشرب منه الحاج فيكسره أناس حسدة من قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب حين يصبح فلما أكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له قل اللهم إني لا أحلها لمغتسل ولكن هي لشارب حل وبل ثم كفيتهم فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد فنادى بالذي أرى ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته
 ثم تزوج عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط فقال اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم وإني أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت فأقرع بينهم فصارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب وكان أحب ولده إليه فقال عبد المطلب اللهم أهو أحب إليك أم مائة من الإبل ثم أقرع بينه وبين المائة فكانت القرعة على مائة من الإبل فنحرها عبد المطلب مكان عبد الله .
 وكان عبد الله أحسن من رؤي في قريش قط فخرج يوماً على نساء من قريش مجتمعات فقالت امرأة منهن يا نساء قريش أيتكن تتزوج هذا الفتى فتصطاد النور الذي بين عينيه وإن بين عينيه نوراً قال فتزوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجامعها فحملت برسول الله
صفحة  88

 ثم بعث عبد المطلب عبد الله بن عبد المطلب يمتار له تمراً من يثرب فتوفي بها عبد الله بن عبد المطلب فولدت آمنة رسول الله فكان في حجر جده عبد المطلب فاسترضعته امرأة من بني سعد بن بكر فنزلت أمه التي ترضعه سوق عكاظ فرآه كاهن من الكهان فقال يا أهل عكاظ اقتلوا هذا الغلام فإن له ملكاً فزاغت به أمه التي ترضعه فأنجاه الله تعالى
 ثم شب عندها حتى إذا سعى وأخته من الرضاعة تحضنه جاءت أخته من أمه التي ترضعه فقالت أي أمتاه إني رأيت رهطا أخذوا أخي القرشي آنفاً فشقوا بطنه فقامت أمه التي ترضعه فزعة حتى تأتيه فإذا هو جالس منتقع لونه لا ترى عنده أحداً فارتحلت به حتى أقدمته على أمه فقالت لها اقبضي عني ابنك فإني قد خشيت عليه فقالت أمه لا والله ما بابني مما تخافين لقد رأيت وهو في بطني أنه خرج معتمدا على يديه رافعاً رأسه إلى السماء
 فافتصلته أمه وجده عبد المطلب ثم توفيت أمه فيتم في حجر عبد المطلب فكان وهو غلام يأتي وسادة جده فيجلس عليها فيخرج جده وقد كبر فتقول الجارية التي تقود جده انزل عن وسادة جدك فيقول عبد المطلب دعوا ابني فإنه يحس بخير
صفحة  89

 قال فتوفى جده ورسول الله غلام فكفله أبو طالب وهو أخو عبد الله لأبيه وأمه فلما ناهز الحلم ارتحل به أبو طالب تاجراً قبل الشام فلما نزل تيماء رآه حبر من يهود تيماء فقال لأبي طالب ما هذا الغلام منك قال هو ابن أخي قال أشفيق أنت عليه قال نعم قال فوالله لئن قدمت به الشام لا تصل به إلى أهلك أبداً لتقتلنه اليهود إن هذا عدوهم فرجع به أبو طالب من تيماء إلى مكة
 فلما بلغ رسول الله الحلم أجمرت امرأة من قريش الكعبة فطارت شررة من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت فوهى البيت للحريق الذي أصابه فتشاورت قريش في هدم الكعبة وهابوا هدمها فقال لهم الوليد بن المغيرة أتريدون بهدمها الإصلاح أم تريدون الإساءة فقالوا بل نريد الإصلاح قال فإن الله تعالى لا يهلك المصلح وقالت فمن ذا الذي يعلوها فيهدمها فقال الوليد بن المغيرة أنا أعلوها فأهدمها فارتقى الوليد على ظهر البيت ومعه الفأس فقال اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح ثم هدم فلما رأته قريش قد هدم منها ولم يأتهم ما يخافون من العذاب هدموها معه حتى إذا ابتنوا فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه حتى كاد يشجر بينهم فقالوا تعالوا نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ذلك فطلع رسول الله وهو غلام عليه وشاح نمرة فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم
صفحة  90
 أمر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية الثوب ثم ارتقى هو وأمرهم أن يرفعوه إليه فرفعوا إليه الركن فكان هو يضعه
 ثم طفق لا يزداد فيهم على السن إلا رضا حتى سموه الأمين قبل أن ينزل عليه الوحي
 قال وطفقوا لا ينحرون جزوراً للبيع إلا دعوه ليدعو لهم فيها
 فلما استوى وبلغ أشده وليس له كثير مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشه وهو سوق بتهامة واستأجرت معه رجلاً من قريش فقال رسول الله وهو يحدث عنها
 ما رأيت من صاحبة أجيد خيراً من خديجة ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبؤه لنا
 قال فلما رجعنا من سوق حباشة قال رسول الله قلت لصاحبي انطلق بنا نتحدث معاً عند خديجة فجئناها فبينما نحن عندها إذ دخلت علينا منشية من مولدات قريش وفي رواية مستنشية وهي الكاهنة من مولدات قريش فقالت أمحمد هذا والذي يحلف به إن جاء لخاطباً قال قلت كلا قال فلما خرجت أنا وصاحبي قال لي أمن خطبة خديجة تستحي فوالله ما من قرشية إلا تراك لها كفؤاً قال فرجعت أنا وصاحبي مرة أخرى قال فدخلت علينا تلك المنشية فقالت
صفحة  91
 أمحمد هذا والذي يحلف به إن جاء لخاطباً فقلت على حياء أجل قال فلم تعصني خديجة ولا أختها فانطلقت إلى أبيها خويلد بن أسد وهو ثمل من الشراب فقالت له هذا ابن أخيك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يخطب خديجة وقد رضيت خديجة فدعاه فسأله عن ذلك فخطب إليه فأنكحه قال فخلقت خديجة أباها وحلت عليه حلة فدخل عليه بها رسول الله فلما صحا الشيخ من سكره قال ما هذا الخلوق وما هذه الحلة قالت أخت خديجة هذه حلة كساكها ابن أخيك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أنكحته خديجة وقد بنى بها فأنكر الشيخ ثم صار إلى أن سلم ذلك واستحيا قال فطفقت رجاز من رجاز قريش تقول
(لا تزهدي خديج في محمد         جلد يضيء كإضاء الفرقد)
 فلبث رسول الله مع خديجة حتى ولدت له بعض بناته وكان له ولها القاسم
 وقد زعم بعض العلماء أنها ولدت له غلاماً يسمى الطاهر
 وقال بعضهم ما نعلمها ولدت غلاماً إلا القاسم وولدت بناته الأربع زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم
صفحة  92

 وطفق رسول الله بعد ما ولدت بعض بناته يحبب إليه الخلاء
 قلت هذا الحديث عن الزهري رحمنا الله وإياه يجمع بيان أحوال من أحوال رسول الله إلا أنه على ما كان عنده من تقدم عام الفيل على ولادة رسول الله
 وقد روينا عن غيره أن ولادة النبي كانت عام الفيل فسبيلنا أن نبدأ في شواهد ما روينا عن الزهري بحديث زمزم
صفحة  93
  باب   ما جاء في حفر زمزم على طريق الاختصار 
 أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال
 حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير الغافقي قال سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول وهو يحدث حديث زمزم قال
 بينا عبد المطلب نائم في الحجر أتي فقيل له احفر برة فقال وما برة ثم ذهب عنه حتى إذا كان الغد نام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له احفر المضنونة قال وما مضنونة ثم ذهب عنه حتى إذا كان الغد عاد فنام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له احفر طيبة فقال وما طيبة ثم ذهب عنه فلما كان الغد عاد فنام بمضجعه فأتي فقيل
صفحة  94
 له احفر زمزم فقال وما زمزم فقال لاتنزف ولا تذم ثم نعت له موضعها فقام يحفر حيث نعت له فقالت له قريش ما هذا يا عبد المطلب فقال أمرت بحفر زمزم فلما كشف عنه وبصروا بالظبي قالوا يا عبد المطلب إن لنا حقا فيها معك إنها لبئر أبينا إسماعيل فقال ما هي لكم لقد خصصت بها دونكم قالوا فحاكمنا قال نعم قالوا بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم وكانت بأشراف الشام قال فركب عبد المطلب في نفر من بني أبيه وركب من كل بطن من أفناء قريش نفر وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز فيما بين الشام والحجاز حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا القوم قالوا ما نستطيع أن نسقيكم وإنا لنخاف مثل الذي أصابكم فقال عبد المطلب لأصحابه ماذا ترون قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك فقال إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرة بما بقي من قوته فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم ففعلوا ثم قال والله إن إلقاءنا بأيدينا للموت لا نضرب في الأرض ونبتغي لعل الله عز وجل أن يسقينا عجز فقال لأصحابه ارتحلوا قال فارتحلوا وارتحل فلما جلس
صفحة  95
 على ناقته فانبعثت به انفجرت عين من تحت خفها بماء عذب فأناخ وأناخ أصحابه فشربوا وسقوا واستقوا ثم دعوا أصحابهم هلموا إلى الماء فقد سقانا الله تعالى فجاءوا واستقوا وسقوا ثم قالوا يا عبد المطلب قد والله قضي لك إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم انطلق فهي لك فما نحن بمخاصميك
 قال ابن إسحاق فانصرفوا ومضى عبد المطلب فحفر فلما تمادى به الحفر وجد غزالين من ذهب وهما الغزالان اللذان كانت جرهم دفنت فيها حين أخرجت من مكة وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام الذي سقاه الله عز وجل حين ظمئ وهو صغير
صفحة  96

 قال ابن إسحاق ووجد عبد المطلب أسيافاً مع الغزالين فقالت قريش لنا معك في هذا يا عبد المطلب شرك وحق فقال لا ولكن هلموا إلى أمر نصف بيني وبينكم نضرب عليها بالقداح فقالوا فكيف نصنع قال اجعلوا للكعبة قدحين ولكم قدحين ولي قدحين فمن خرج له شيءُ كان له فقالوا له قد أنصفت وقد رضينا فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش ثم أعطوها الذي يضرب بالقداح وقام عبد المطلب يدعو الله ويقول
(لاهم أنت الملك المحمود         ربي وأنت المبدئ المعيد)
(وممسك الراسية الجلمود         من عندك الطارف والتليد)
(إن شئت ألهمت لما تريد         لموضع الحلية والحديد)
(فبين اليوم لما تريد         إني نذرت عاهد العهود)
(اجعله رب لي ولا أعود)
 وضرب صاحب القداح القداح فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة فضربهما عبد المطلب في باب الكعبة فكانا أول ذهب حليته وخرج الأسودان على السيوف والأدراع لعبد المطلب فأخذها وكانت قريش ومن سواهم من العرب في الجاهلية إذا اجتهدوا في الدعاء سجعوا فألفوا الكلام
صفحة  97

 وكانت فيما يزعمون قلما ترد إذا دعا بها داع
 قال ابن إسحاق
 فلما حفر عبد المطلب زمزم ودله الله عليها وخصه بها زاده الله تعالى بها شرفاً وخطراً في قومه وعطلت كل سقاية كانت بمكة حين ظهرت وأقبل الناس عليها التماس بركتها ومعرفة فضلها لمكانها من البيت وأنها سقيا الله عز وجل لإسماعيل عليه السلام
صفحة  98
باب نذر عبد المطلب
 أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بن يسار قال
 وكان عبد المطلب بن هاشم فيما يذكرون قد نذر حين لقي من قريش عند حفر زمزم ما لقي لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه لينحرن أحدهم لله عز وجل عند الكعبة فلما توافى بنوه عشرة الحارث والزبير وحجل وضرار والمقوم وأبو لهب والعباس وحمزة وأبو طالب وعبد الله وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم ثم أخبرهم بنذره الذي نذر ودعاهم إلى الوفاء لله تعالى بذلك فأطاعوا
صفحة  99
 له وقالوا كيف نصنع قال يأخذ كل رجل منكم قدحاً فيكتب فيه اسمه ثم تأتوني ففعلوا ثم أتوه فذكر الحديث بطوله في دخوله على هبل عظيم أصنامهم
 قال وكان عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله أصغر بني أبيه وكان هو والزبير وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو بن عائد بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم وكان فيما يزعمون أحب ولد عبد المطلب إليه فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها قام عبد المطلب عند هبل يدعو ألا يخرج القدح على عبد الله فخرج القدح على عبد الله فأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ثم أقبل به إلى إساف ونائلة الوثنين اللذين تنحر قريش عندهما ذبائحهم ليذبحه فقامت إليه قريش من أنديتها فقالوا ماذا تريد يا عبد المطلب قال أذبحه
 قال ابن إسحاق وذكروا أن العباس بن عبد المطلب اجتره من تحت رجل أبيه حتى خدش وجه عبد الله خدشاً لم يزل في وجهه حتى مات فقالت قريش وبنوه والله لا تذبحه أبداً ونحن أحياء حتى نعذر فيه ولئن فعلت هذا لا يزال رجل منا يأتي ابنه حتى يذبحه فما بقاء الناس على ذلك وقال المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان عبد الله بن عبد المطلب ابن أخت القوم والله لا تذبحه أبداً حتى نعذر فيه فإن كان فداء فديناه بأموالنا
صفحة  100

 وذكر أشعارهم في ذلك إلى أن قال
 فقالت له قريش وبنوه لا تفعل وانطلق إلى الحجاز فإن به عراقة يقال لها سجاع لها تابع فسلها ثم أنت على رأس أمرك فقال نعم فانطلقوا حتى جاءوها وهي فيما يزعمون بخيبر فسألوها فقالت ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله فخرج عبد المطلب يدعو الله
 قال ثم غدوا إليها فقالت نعم قد جاءني تابعي بالخبر فكم الدية فيكم فقالوا عشر من الإبل وكانت كذلك قالت فارجعوا إلى بلادكم فقدموا صاحبكم وقدموا عشراً من الإبل ثم اضربوا عليه بالقداح فإن خرجت القداح على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم فإذا خرجت القداح على الإبل فقد رضي ربكم فانحروها ونجا صاحبكم فخرجوا حتى قدموا مكة وفعلوا
 وذكر الحديث بطوله في سجع عبد المطلب ودعواته وخروج السهم على عبد الله وزيادة عشر عشر من الإبل كلما خرج السهم عليه حتى بلغت الإبل مائة
 وقام عبد المطلب يدعو الله تعالى ثم ضربوا فخرج السهم على الإبل فقالت قريش ومن حضره قد انتهى رضا ربك وخلص لك
صفحة  101
 ابنك فقال عبد المطلب لا والله حتى أضرب عليها ثلاث مرات فضربوا فخرج على الإبل في المرات الثلاث فنحرت ثم تركت لا يصد عنها أحد
صفحة  102
  باب تزوج عبد الله بن عبد المطلب أبي النبي بآمنة بنت وهب وحملها برسول الله ووضعها إياه 
 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال
 ثم انصرف عبد المطلب آخذاً بيد عبد الله فمر به فيما يزعمون على امرأة من بني أسد بن عبد العزى بن قصي وهي عند الكعبة فقالت له حين نظرت إلى وجهه أين تذهب يا عبد الله فقال مع أبي قالت لك عندي من الإبل مثل التي نحرت عنك وقع على الآن فقال لها إن معي أبي الآن لا أستطيع خلافه ولا فراقه ولا أريد أن أعصيه شيئاً فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة ووهب يومئذ سيد بني زهرة نسباً وشرفاً فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً
صفحة  103

 وهي لبرة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي وأم برة أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي وأم حبيب بنت أسد لبرة بنت عوف ابن عبيد يعني ابن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي
 قال وذكروا أنه دخل عليها حين ملكها مكانه فوقع عليه عبد الله فحملت برسول الله قال ثم خرج من عندها حتى أتى المرأة التي قالت له ما قالت وهي أخت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهي في مجلسها فجلس إليها وقال لها مالك لا تعرضين علي اليوم مثل الذي عرضت أمس فقالت قد فارقك النور الذي كان فيك فليس لي بك اليوم حاجة وكانت فيما زعموا تسمع من أخيها ورقة بن نوفل وكان قد تنصر واتبع الكتب يقول إنه لكائن في هذه الأمة نبي من بني إسماعيل فقالت في ذلك شعراً واسمها أم قتال بنت نوفل بن أسد
 (ألآن وقد ضيعت ما كنت قادراً         عليه وفارقك الذي كان جاءكا)
 (غدوت علي حافلاً قد بذلته         هناك لغيري فالحقن بشانكا)
 (ولا تحسبني اليوم خلواً وليتني         أصبت جنيناً منك يا عبد داركا)
 (ولكن ذاكم صار في آل زهرة         به يدعم الله البرية ناسكا)
 وقالت أيضاً
 (عليك بآل زهرة حيث كانوا         وآمنة التي حملت غلاما)
 (ترى المهدي حين ترى عليه         ونوراً قد تقدمه أماما)
صفحة  104

 وذكرت أبياتاً وقالت فيها
 (فكل الخلق يرجوه جميعا         يسود الناس مهتدياً إماما)
 (براه الله من نور صفاء         فأذهب نوره عنا الظلاما)
 (وذلك صنع ربك إذ حباه         إذا ما سار يوماً أو أقاما)
 (فيهدي أهل مكة بعد كفر         ويفرض بعد ذلكم الصياما)
 قلت وهذا الشيء قد سمعته من أخيها قد سمعته من أخيها في صفة رسول الله ويحتمل أن كانت أيضا امرأة عبد الله مع آمنة
صفحة  105

 وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني والدي إسحاق بن يسار قال
 حدثت أنه كان لعبد الله بن عبد المطلب امرأة مع آمنة بنت وهب بن عبد مناف فمر بامرأته تلك وقد أصابه أثر من طين عمل به فدعاها إلى نفسه فأبطأت عليه لما رأت من أثر الطين فدخل فغسل عنه أثر الطين ثم دخل عامداً إلى آمنة ثم دعته صاحبته التي كان أراد إلى نفسها فأبى للذي صنعت به أول مرة فدخل على آمنة فأصابها ثم خرج فدعاها إلى نفسه فقالت لا حاجة لي بك مررت بي وبين عينيك غرة فرجوت أن أصيبها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق